الشيخ الجواهري
133
جواهر الكلام
الضرورة والإذن أنه لا يجوز السفر بها حينئذ ، وهو كذلك ، لأن الإذن مع الاطلاق إنما يتناول الحفظ في الحضر عملا بالعادة ، ولأن السفر لا يخلو من خطر في الجملة ، وللخبر إلى آخره " والخبر هو قوله عليه السلام ( 1 ) " إن المسافر وماله لعلى تلف إلا ما وقى الله " لكن هل يجب عليه الإقامة حينئذ مع عدم كون السفر ضروريا له ، أو يجوز له السفر بها ضامنا لها والمحكي عن التذكرة بل والتحرير التخيير بين الأمرين الإقامة ، أو السفر بها ضامنا لها . قلت : قد يقال : إن المتجه الأول للمقدمة ، وإليه يرجع ما في المسالك حيث أنه بعد أن حكى عن التذكرة ما سمعت ، قال : " والأجود المنع لكن الانصاف أنه ينبغي التقييد بما إذا لم يتمكن من حفظها في محلها وإن سافر عنها ، على وجه لا يعد كونه مفرطا فيها ومضيعا لها ، وإلا جاز له السفر مع ذلك ، بل قد يقال : بأن له مصاحبتها في سفره حافظا لها مع فرض عدم امكان حفظها مع السفر عنها ، ولا تجب الإقامة معها ، ولا ضمان عليه إذا لسفر إن لم يكن ضروريا له ، حال ضرورة تجوز له مصاحبتها ، كما جوزت له إيداعها من الثقة الذي قد عرفت عدم جوازه إلا مع الإذن أو الضرورة التي منها إرادة السفر وإن لم يكن ضروريا ، فتأمل . ومن ذلك يعلم أنه لو فرض كون السفر ضروريا له أو ضروريا لها سافر بها حينئذ ، ولا ضمان عليه قال في التذكرة : " لو اضطر إلى السفر بالوديعة بأن يضطر إلى السفر وليس في البلد حاكم ولا ثقة ، ولم يجد المالك ولا وكيله ، أو اتفق جلاء لأهل البلد ، أو وقع حريق أو غارة أو نهب ، ولم يجد المالك ولا وكيله ولا الحاكم ولا العدل ، سافر بها ولا ضمان إجماعا ، لأن حفظها حينئذ في السفر بها ، والحفظ واجب ، فإذا لا يتم إلا بالسفر بها كان السفر واجبا ، ولا نعلم فيه خلافا " . وفي محكي المبسوط إذا كان البلد مخوفا بفزع من النهب والحريق فله أن يسافر بها ، ولا ضمان عليه بلا خلاف .
--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء بالرقم 2104 وفيه " على قلت " والقلت الهلاك .